مناجاة القمر

مناجاة القمر

لاتنحجب عني ياقمري فأنت بعالمي قمرين تعكس الحقيقة بوجهين من الظلام والنور ، أتوسد لياليك البدرية ، وأناجيك بصوت لايعرف السكون وجفون لاتعلم كيف النوم يكون . أستذكِر معك وأتذكَر بك ماكان ولازال
فلقد سرت معي بطفولتي وتتبعت خطواتي حتى ضننتك حارسي وملاكي ، زاحمتني التهور والجنون بمراهقتي وآمنت بكونك خارطتي وجناحي . أما في نضجي أرغمتني على التنقيب خلف المعاني ، فلم تكن لي قمراً كما زعمت وبما زاحمت !
هل أنت مجرد سطح تعكس مايواجهك ؟
هل أنت مرآة لأوهامي ؟
هل أنت خوفي في طفولتي ؟
وهل أنت أملي في مراهقتي ؟
وماذا عن نضجي ! هل أنت خلف حديث أوراقي ؟
أتصفح الصفحة تلو الأخرى أرى تجاربي كالمحيط
ظاهره ساكن وعمقه زاخر ومع كل تجربة انسى بأني نسيت وأتذكر بأن النسيان فضيلة المستنيرين فهم عليها غير آثمين ولابمجرمين
لا أومن بكون المرء لاينزل لنفس النهر مرتين
فمجرى الماء متغير مادامت السماء جزيله
والنهر في أصله يجري والشوائب عليه دخيله
ياقمري فلتخبرني هل نضب نهراً قط ، بسبب حصاة !
علينا أن ننسى لكي لاتكون الجداول صخراً !
و لكي لا نتصحر
ولكي لانتساقط خريفاً
لننسى لكي لا تكون ذكرانا سراباً يروي المتقاعسين .

ياقمري أثقلت خاتمتي بالنسيان
فهل ستكون الكتابة ضالة شيخوختي ؟