هل هربت من ذي قبل!
ولكن ماذا يحدث حين تكون صومعة الإنسان بكنف إنسان…؟
إنها من أخطر الصومعات، فيها نلجأ ونعتكف للأرواح لا لشياطين الأفكار
والخطورة تكمن في صعوبة التمييز؛
لأن الشيطان غير مناط فقط بالأفكار، فهو قادر على التشكل بهيئة إنسان
ستكون هناك فوضى عارمة لن ينجو أحد سيصعب علينا التمييز أيهما إنسان وأيهما شيطان
سيهلك الجميع وينردم الأمان وينتشر العدوان والنكران
ولا يصبح للصومعة سوى عنوان “مجزرة الإنسان” الخالية من الرحمة والعطف والحنان.
أعتقد بأن هذا ما حدث مع “حافظ” لم يجد في كنف الإنسان سوى كومة رماد
ماذا عن رائحة القهوة المتسللة عبر النوافذ
وخطوات الأطفال بالطرقات
وأصوات المآذن وهي تعانق السماء
ماذا عن البيوت العتيقة
والنباتات الدمشقية الأنيقة
والجدران اليونانية والكنيسة الميرمية
فحنينه لوطنه لم يكن له قيمة عند الإنسان فهو لازال أسير لورقة وأختام!
وهذا سبب هروبه من جنون الحياة!
وقد هرب من ذي قبل “نزار قباني” في قصيدته
“هذه دمشق “
خمسون عاماً وأجزائي مبعثرة. فوق المحيط وما في الأفقِ مصباحُ
تقاذفتني بحارٌ لا ضفاف لها وطاردتني شياطينٌ وأشباحُ
أُقاتل القبحَ في شعري وفي أدبي حتى يفتح نوّارٌ وقـدّاحُ
ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟