الحبكة في النقص

الحبكة في النقص

من غير اللائق تهميش تتابع الأحداث وتسلسلها في سرد القصص .
فالتايتنك حبكتها لم تكن بمعاناة روز وجاك بل الحبكة كانت في مشهد ارتطام السفينة بجبل الجليد هنا انتقلت القصة الى الجزء الذي ولد معه الأثر العاطفي في نفس المتابع ولكن ماذا عن جبل الجليد ؟ وماذا عن قطع السفينة المتهالكه ؟
القصة لم تسرد لنا ماذا حدث هناك ؟
هل من الممكن أن نجد أثر عاطفي أكثر تأثيراً ؟
واعتقد بأن الاجابة بنعم لأني سبق وقلت لا وجود لأثر بدون اختفاء ، فالأول باطل في زوال الأخير
جدفت القصة بركاب السفينة تاركه خلفها كومة نقص عظيمة ولكن ماذا عنا نحن ؟ الحياة أيضاً سينما تنضح بقصصنا!
ماهي قصتك ؟ وأين الحبكة منك ؟ وماهو الجزء الناقص فيك ؟
وغالباً ستجد كل حدث في حياتك يحتوي على حبكة خاصة ومنفردة بإختلاف الأحداث
ولكن هناك شخصيات نقصها واحد وحبكتها واحده ولكنها من مجموعة قصص وأحداث متعددة
فمن الممكن أن تبدأ يومك في طريق شبه مظلم وهناك نور واحد خافت ودافيء وحولك منابر من الجدران التي تتحدث بجميع الأصوات العريضه والصغيرة وبجميع الألوان بلغة الصدق والشفافيه فهنا جميع كتاباتك غير محجوبة بالحضر

ارفع عدستي والتقط مشهد ليلتي السينمائية ومن هنا يولد عنوان الفيلم ” اعتني بها جيداً ”
وادخل الى المقهى الذي يعج
بأصوات البشر فهي حولي كحفيف الشجر التي تشنف الأذان بها
فأقرر إقفال عيناي
لأسمع الحوار التالي ..
انا لست أبكي ..؟
: لاتكذب قد سبق وأخبرتك أنني أرى واسمع وأحس
لم يكن البكاء حصرياً للدموع
: امتلك جميع الأسباب لأبتعد
البعيد عن العين بعيد عن القلب
: لاتكن إمعة ! لاتضع نفسك في تجارب وفكر أزمنة غير حقيقة .. فلتبكي .
: هل في عيناي شيء ؟
:قد سبق وقلت لك أن كل شيء يتحدث بلغته الخاصة
: هل إنتِ سعيدة ببكائي ؟
: نعم سعيدة جداً
: كيف أتعافى منك ؟
:لاتبتعد فلتجد حل ابسط ، العلاج ليس بالبعد ، تخلص مني بالبكاء .فالملوحة ستعلم مدامعك الجفاف
: لماذا كل مانحبه ليس لنا
:لأننا موشحين بالعجز
( لحظة صمت )
: هل سمعت ؟!
: فيصرخ مجنونة أنتِ ماذا !!
لااسمع شي ماذا في الصمت أيضاً ؟
: ياالهي !!في الصمت الكثير من الضجيج والكثير من الأسرار لقد أخبرنا بأن العجز ليس نقصاً فلولاه لما ازددنا جمالاً وقيمه انه يهدينا حلم الاجتماع معاً فالأحلام أصدق رؤيا و أصدق حديثاً وهي نبي المبشرات .

وينقطع الحوار على صوت النادل وهو يخبرني
ماهو طلبك ياسيدتي ، قلت له انتظر قليلا واغمضت عيناي لأعرف ماذا حدث أريد أن أسمع أكثر
ولكن انقطع الصوت !!!
فتحت عيناي حزينه وقلت أريد أن أعرف
النهاية ارجوك اذهب فصوت جنون بنات أفكاري
اختفى ..
نظر كلانا في الآخر في لحظة صمت
كان بها النادل في الدهشة متعجباً !
وانا كنت بها في البحث عن جنوني !
هنا كان الصمت مزدحماً
لقد أسدل الصمت ستائره معلناً
“الحبكة في النقص”
لم يكن حوار بنات أفكاري الحبكة
بل مقاطعة النادل لي عندما أيقظني
ولكن ماذا سمع النادل من الصمت ياترى ؟
لااعلم ولكن الاسهاب دقيق وحياة الإنسان قصيرة